
جهود المملكة في حماية الموائل البحرية والتنوع الأحيائي
نبض البحر… حكاية وطن يحمي حياته الزرقاء
Soodiq Idris
1/18/20261 دقيقة قراءة
يمثّل البحر الأحمر والخليج العربي ثروة طبيعية ثمينة للمملكة العربية السعودية، ليس فقط بما يحتويانه من موارد، بل بما يزخران به من حياة فريدة: شعاب مرجانية ملوّنة، وأسماك بأشكال لا تُحصى، وسلاحف تشق طريقها عبر مياهنا، وأسماك قرش تحافظ على توازن السلسلة الغذائية، وغابات مانغروف تحمي السواحل وتمنح الحياة ملاذًا آمنًا.
وانطلاقًا من هذا الوعي، تعمل المملكة على حماية هذا الإرث الطبيعي ضمن رؤية وطنية شاملة، تقودها الدولة ممثّلة في المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية تحت وزارة البيئة والمياه والزراعة، وبمشاركة علمية من جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) وغيرها من الجهود الوطنية العظيمة، بهدف صون التنوع الأحيائي البحري والمحافظة على الموائل التي تحتضنه.
وتشمل هذه الجهود رصد الكائنات البحرية ودراسة أوضاعها، وتوثيق أماكن انتشارها وهجرتها وتكاثرها، ومتابعة صحة الشعاب المرجانية، وحماية مروج الأعشاب البحرية وغابات المانغروف التي تُعدّ حاضنات طبيعية لصغار الكائنات ودرعًا واقيًا للسواحل. كما تعمل المملكة على إعادة تأهيل البيئات المتضررة، وتنظيم الأنشطة الساحلية والبحرية، وبناء قواعد بيانات وطنية تسهم في اتخاذ قرارات قائمة على العلم والمعرفة.
وفي خطوة تؤكد هذا الالتزام، أعلنت المملكة مؤخرًا عن توسيع شبكة المحميات البحرية وإطلاق محميات جديدة في البحر الأحمر، لتكون مناطق آمنة تُحفظ فيها الشعاب المرجانية، وتُصان فيها مواقع تكاثر الكائنات البحرية، وتُمنح الحياة فرصة للاستمرار والتجدد بعيدًا عن الضغوط البشرية.
إن هذه الجهود تعكس رؤية تؤمن بأن حماية البحر ليست خيارًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، وبأن الحفاظ على تنوّعه اليوم هو استثمار في مستقبلٍ تزدهر فيه الحياة، ويظل فيه البحر مصدرًا للجمال والعطاء، وشاهدًا على وعي الإنسان بقيمة ما بين يديه من نعم.
© 2025 موج – جميع الحقوق محفوظة
موج
هويتنا تنبض من أعماق البحر
